السيد علي الحسيني الميلاني
333
نفحات الأزهار
بهذه الوجوه السخيفة . والجدير بالذكر اعتراف الذهبي بردائة بعض عبارات ابن أبي داود ، ونحوسة بعض كلماته بالنسبة إلى فضيلة من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو " حديث الطير " . . . فقد قال في ( سير أعلام النبلاء ) . " قال أبو أحمد ابن عدي : سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول : سألت ابن أبي داود عن حديث الطير فقال : إن صح حديث الطير ، فنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - باطلة ، لأنه حكى عن حاجب النبي صلى الله عليه وسلم خيانة - يعني أنسا - وحاجب النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون خائنا . قلت : هذه عبارة ردية وكلام نحس ، بل نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - حق قطعي إن صح خبر الطير وإن لا يصح ، وما وجه الارتباط ؟ هذا أنس قد خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل جريان القلم ، فيجوز أن تكون قصة الطائر في تلك المدة ، فرضنا أنه كان محتلما ، ما هو بمعصوم من الخيانة ، بل فعل هذه الخيانة متأولا ، ثم إنه حبس عليا عن الدخول كما قيل ، فكان ماذا ؟ والدعوة النبوية قد نفذت واستجيبت ، فلو حبسه أو رده مرات ما بقي يتصور أن يدخل ويأكل مع المصطفى سواه ، اللهم أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد بقوله : " ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " عددا من الخيار يصدق على مجموعهم أنهم أحب الناس إلى الله ، فنقول : الصديقون والأنبياء ، فيقال : فمن أحب الأنبياء كلهم إلى الله تعالى ؟ فنقول : محمد وإبراهيم وموسى ، والخطب في ذلك يسير . وأبو لبابة - مع جلالته - بدت منه خيانة ، حيث أشار لبني قريظة إلى خيانة وتاب الله عليه . وحاطب بدت منه خيانة فكاتب قريشا بأمر يخفي به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوهم . وغفر الله لحاطب مع عظم فعله رضي الله عنه . وحديث الطير - على ضعفه - فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ولم يثبت ،